الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

422

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

و " إستبرق " بمعنى الحرير السميك . والشئ الظريف هنا أن أثمن قماش يتصور في هذه الدنيا يكون بطانة لتلك الفرش ، إشارة إلى أن القسم الظاهر لا يمكننا وصفه من حيث الجمال والجاذبية . حيث أن البطانة غالبا ما تستعمل من القماش الردئ قياسا للوجه الظاهري ، وعلى هذا فإننا نلاحظ أن أردأ نوع من القماش في ذلك العالم يعتبر من أثمن وأرقى أنواع القماش في الدنيا ، فكيف الحال بالثمين من متاع الجنة ؟ ومن المسلم أن الهبات الإلهية في عالم الآخرة لا نستطيع وصفها بالألفاظ ، ولا حتى تصورها ، إلا أن الآيات الكريمة تعكس لنا شبحا وظلالا عنها من خلال ألفاظها المعبرة . ونقرأ أيضا في وصف المتع لأهل الجنة حيث يحدثنا القرآن عنهم بأنهم يتكئون على " الأرائك " - التخت الذي له متكأ - و " السرير " هو - التخت الذي ليس له متكأ - والاتكاء هنا على فرش ، وعلينا عندئذ أن نتصور كم هي اللذات المتنوعة في الجنة ، حيث تارة يتكأ على الأرائك وأخرى على السرر المفروشة بهذه الأفرشة الثمينة ، وقد تكون أمور أخرى من هذه النعم لا نستطيع إدراكها نحن سكان هذا العالم . وأخيرا ، وفي خامس نعمة يشير سبحانه إلى كيفية هذه النعم العظيمة حيث يقول : وجنى الجنتين دان . نعم لا توجد صعوبة في قطف ثمار الجنة كالصعوبة التي نواجهها في عالمنا هذا . ( جنى ) على وزن ( بقي ) وتعني الفاكهة التي نضج قطفها . ( دان ) في الأصل ( داني ) بمعنى قريب . ومرة أخرى يخاطب الجميع سبحانه بقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان . * * *